علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
277
شرح جمل الزجاجي
وهو فاسد ، لأنّه لم يرد به سماع ولا يقبله قياس ، لأن النواصب تخلص الفعل للاستقبال والمعنى على الحال ، فلا سبيل لما قال . وخالفونا في غير المبنيّ ، ففضّلوا الفعل الذي بعد " حتى " إلى ما هو جاذب ، وإلى ما ليس كذلك . فما كان جاذبا فالنصب ، وذلك : " سرت حتى تطلع الشمس " ، لأنّ طلوع الشمس جاذب . فإن كان غير جاذب فالرفع وذلك : " سرت حتى يعلم اللّه أنّي كالّ " . فلا يتصور هنا " إلى أن " ، لأنّ هذا لم يحدث عن سيرك ، فيكون غاية له ، ولا يتصور معنى " كي " ، لأنّ المعنى ليس عليها ، فأثبتوا أن تكون عاطفة من غير سبب . وهذا غلط بيّن ، لأنّهم لما تحقّقوا أنّ علم اللّه ليس بحادث بقي لهم هذا الخيال هنا ، وليس الأمر على ما زعموا ، لأنّ علم اللّه أنّي كالّ حادث عن سيري ، لأنّ اللّه تعالى لا يعلم أنّي كالّ في الحال إلّا إذا كنت كالا في الحال . فتعلّق المعلم هنا حادث وسبب سيرك بالفعل سبب ، فلهذا كان مرفوعا لا لما قالوه . وامتنع النصب على معنى " إلى أنّ " لأنّ المعنى يبطل الأمر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " سرت حتى يعلم اللّه أنّه كالّ " ، فهو الآن كالّ واللّه يعلم أنّه كالّ ، ولو قلت : " إلى أن يعلم اللّه " ، لكان هذا المعنى مستقبلا ، فلمّا تناقض لم يكن النصب . وليس النصب على معنى " كي " فيما يقصده عاملا في هذا الموضع . فهذه جملة المواضع التي خالفونا فيها .
--> - فعل مضارع مرفوع بالضمّة . كلابهم : فاعل مرفوع بالضمّة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة والميم علامة جمع الذكور العقلاء . لا يسألون : " لا " : نافية ، " يسألون " : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . عن السواد : جار ومجرور متعلّقان ب ( يسألون ) . المقبل : صفة ( السواد ) مجرورة مثله بالكسرة . وجملة " يغشون " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تهرّ " : استئنافية أيضا لا محلّ لها . وجملة " يسألون " : استئنافية كذلك لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " حتى ما تهرّ " حيث زعم الكسائي أن الفعل المضارع " تهرّ " بعد " حتى " يجوز نصبه وإن كان ما قبله سببا . وقد أوضح المؤلف فساد ما ذهب إليه .